العلامة المجلسي
350
زاد المعاد ( ويليه مفتاح الجنان )
الفصل الخامس في آداب الدفن وآداب ما بعد الدفن من السنن أن لا يجلس حتى وضع الميت في القبر ، ويجب دفن الميت في القبر وجوبا كفائيا ، والمقدار الواجب هو مواراة الميت في حفرة بحيث يحول دون وصول رائحته المكروهة للناس ويؤمن على جسده من السباع ، ويجب إرقاده على جانبه الأيمن مواجها للقبلة بناء على القول المشهور ، وعده بعضهم مستحبا . ويستحب حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة ، وأن يجعل له لحد مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر لا يمكن فيه الجلوس ، فإن كانت الأرض رخوة ولم يمكن جعل لحد فيه ، يصنع ما يشبه اللحد ، فإن تعذر شق القبر ، أو دك الجسد في وسط القبر بمقدار نزوله فيه ، وأن يكون له طرفان يمكن تسقيفه لئلا يهال التراب على الميت ، والأحوط أن لا يجعل داخل سرداب أو تابوت أو صندوق ولو أمكن ايصال من مات في البحر إلى اليابسة وإلا وضع في داخل خابية وأحكم رأسها وألقي في البحر ، إن أمكن ، وإلا ثقّل بشد حجر أو نحوه وألقي في البحر ، مواجها القبلة . إذا وصلت الجنازة قرب القبر فمن السنّة وضعها عند أسفل القبر إذا كان الميت رجلا ، وإذا كان الميت امرأة وضعت الجنازة موازية للقبر ، والمشهور أنهم يمكثون قليلا ، وينقلون الجنازة ثلاث مرات وفي المرة الرابعة يضعونها في القبر . والوارد في الروايات المعتبرة أنه إذا بلغت بالميت قرب القبر ، فلا تنزله في القبر بصورة مفاجئة وتثقل بذلك عليه ، بل ضعه أسفل القبر بذراعين أو ثلاث واصبر ساعة ليتهيأ الميت ويأخذ أهبته واستعداده لسؤال القبر ، فإن للقبر أهوالا عظيمة ، وادع اللّه أن يعيذه من أهوال القبر . ومن السنة تقديم رأس الميت وإدخاله مائلا من جهة رجل القبر ، وقال جماعة من العلماء إن المرأة تؤخذ من جانب القبلة وتدخل في القبر عرضا ولا تمال كما هو الوارد في بعض الروايات . ومن السنة أن الشخص الذي يدخل القبر ليضع الميت فيه أن يحل أزرار جبته ويلقي بعبائته ويكون محتفيا ومكشوف الرأس ، ويجوز أن ينزل واحد أو أكثر فردا كان عددهم أو زوجا ، وقال أكثر العلماء إنه يكره إذا كان